فوزي آل سيف
30
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
وإذا كان هارون قد فتن بعجل السامري وتفرق عنه قوم موسى إذ خرج لميقات ربه، فقد فتن الشكاكون بالمصاحف المرفوعة على الرماح في صفين وتفرقوا عن أمير المؤمنين. 4/ كما في البنية العامة للزيارات من احتوائها على السلام، كذلك في احتوائها على شهادة الزائر بما يعتقده من عقائد ويخرجها باللفظ معلنا إياها على الشهود والحضور، فإننا نجد أن هذه الزيارة فيها من الشهادات اثنتا عشرة شهادة؛ فالإمام الهادي هنا يشهد بأن أمير المؤمنين عليه السلام أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه على شرعه وخليفته في أمته وأنه أول من آمن به وصدق بما أنزل على نبيه. كما يشهد بأن رسول الله قد أدى مسؤوليته في الإبلاغ في شأن علي ما حمل، فقد صدع بأمره في الغدير فجعل الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وعقد البيعة عليهم، وأشهد الله تعالى على ذلك فقال: اللهم اشهد وكفى بك شهيدا. ويشهد الإمام الهادي بأن أمير المؤمنين قد وفى بعهد الله، وأنه هو وعمه حمزة وأخوه جعفر قد تاجروا الله بنفوسهم فأنزل فيه وفيهم آية (فَاسْتَبْشِروُا بِبِيْعِكُمُ الَّذي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ) ووصفهم بأنهم (التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الآمرون بِالْمَعْرُوفِ، وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) كما يشهد الإمام بأن الشاك فيه ما آمن بالرسول الأمين، وأن من عدل عنه لغيره عاند عن الدين القويم. ويشهد عليه السلام بأنه الصراط المستقيم الذي أُمِر الناس أن يتبعوه وألّا يتبعوا السبل فتفرق بهم عن سبيله. كما يشهد بأنه لم يزل للهوى مخالفا وللتقى محالفا وعن الناس عافيا وإذا عصي الله ساخطا. كما يشهد شهادة حق ويقسم بالله قسم صدق أن محمدا وآله صلوات الله عليهم هم سادات الخلق. ولك عزيزي القارئ أن تلاحظ فقرات الزيارة لترى بقية الشهادات التي يقدمها الإمام الهادي عليه السلام ويعلم شيعته من بعده إياها في الإيمان بها وإظهارها من خلال الشهادة بها أمام قبر المعصوم عليه السلام. 5/ اشتملت هذه الزيارة على الكثير من الآيات التي نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام أو التي أُوّلت به؛ حيث بلغت نحو احدى وعشرين آية؛ فمنها: آية الولاية والنبأ والصراط المستقيم وشراء الله من المؤمنين أنفسهم وآية عدم استواء العالمين وغير العالمين وتفضيل المجاهدين وتفضيل الإيمان على سقاية الحاج وآية التبليغ لما أنزل بالمؤمن والمؤمنين وآية التطهير وأنه والنبي من المصلين والأمر بالكون مع الصادقين وغيرها.. 6/ احتوت الزيارة الهادوية لأمير المؤمنين على عدد كبير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله صراحة أو إشارة، بل نستطيع القول إن كل فقرة من الزيارة هي إشارة لحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله. 7/ نلحظ فيها توجه البراءة من أعداء الله وأعداء أمير المؤمنين عليه السلام واضحا ولعل في ذلك إشارة إلى ما كان عليه المتوكل العباسي الذي كان مشهورا بالنصب وبغض علي بن أبي طالب عليه السلام، بل وحتى المعتصم، وبطبيعة الحال إذا كان الأمر على هذا المستوى من العداء في رأس الدولة فمن الطبيعي أن يتقرب من دونه له بالمزيد من إظهار العداء، بل ستكون السياسة العامة هي هذه! من إنكار فضائل الإمام وتقديم غيره عليه بل وافتراء المثالب عليه.. ولهذا وجدنا حفيده الإمام عليًّا الهادي يلعنهم ويشير إلى إفكهم ويشهد على ضلالهم، وأسوأ من هؤلاء من عانده وخالفه فتارة يقول:"اَفَكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ اِلَيْكَ، وَافْتَرى باطِلاً عَلَيْكَ، وَاَوْلي لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ". وأخرى يقول "َلَعَنَ اللهُ مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ، وَاللهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمُونَ)، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ وِلايَتَكَ وَاَنْتَ وَلِيُّ اللهِ وَاَخُو رَسُولِهِ". وثالثة يلعن كل الظالمين لآل محمد والتابعين لهم والراضين بفعلهم من أولهم إلى يوم القيامة فيقول: " اَللّـهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَاَشْياعَهُمْ وَاَنْصارَهُم، اَللّـهُمَّ الْعَنْ ظالِمي الْحُسَيْنِ وَقاتِليهِ، وَالْمُتابِعينَ عَدُوَّهُ، وَناصِريهِ، وَالرّاضينَ بِقَتْلِهِ وَخاذِليهِ لَعْناً وَبيلاً، اَللّـهُمَّ الْعَنْ اَوَّلَ ظالِم ظَلَمَ آلَ مُحَمَّد وَمانِعيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اَللّـهُمَّ خُصَّ اَوَّلَ ظالِم وَغاصِب لآلِ مُحَمَّد بِاللَّعْنِ، وَكُلَّ مُسْتَن بِما سَنَّ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ".